الشيخ محمد رشيد رضا
398
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا يطلق على الواحد . ومعنى الحشر بالموت سوق الاحياء اليه حتى يكون هو غايتهم وأحسن ما قاله ابن جرير في تفسير الآية بيان وجه العبرة والموعظة فيها ، قال : يقول اللّه تعالى لنبيه محمد ( ص ) قل لهؤلاء المعرضين عنك المكذبين بآيات اللّه أيها القوم لا تحسبن اللّه غافلا عما تعملون ، أو أنه غير مجازيكم على ما تكسبون ؛ وكيف يغفل عن أعمالكم ، أو يترك مجازاتكم ، وهو غير غافل عن عمل شيء دب على الأرض صغيرا أو كبيرا ، ولا عمل طائر طار بجناحيه في الهواء ، بل جعل ذلك كله أجناسا مجنسة ، وأصنافا مصنفة ، تعرف كما تعرفون ، وتتصرف فيما سخرت له كما تتصرفون ، ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها ، ومثبت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب . ثم إنه تعالى ذكره مميتها ، ثم منشرها ومجازيها يوم القيامة جزاء أعمالها . يقول فالرب الذي لم يضيع حفظ البهائم والدواب في الأرض والطير في الهواء حتى حفظ عليها حركاتها وأفعالها ، وأثبت ذلك منها في أم الكتاب ، وحشرها ثم جازاها على ما سلف منها في دار البلاء ، أحرى أن لا يضيع أعمالكم ولا يفرط في حفظ أفعالكم التي تجترحونها أيها الناس ، حتى يحشركم فيجازيكم على جميعها ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا ، إذ كان قد خصكم من نعمه وبسط عليكم من فضله ما لا يعم غيركم في الدنيا ، وكنتم بشكره أحق ، وبمعرفة واجبه عليكم أولى ، لما أعطاكم من العقل الذي به بين الأشياء تميزون ، والفهم الذي لم يعطه البهائم والطير الذي به بين مصالحكم ومضاركم تفرقون اه مسائل مستنبطة من الآية منقولة عن روح المعاني وتقدم ذكر بعضها الاستدلال بها على التناسخ قال الآلوسي بعد تفسير الآية : هذا وفي رسالة المعاد لأبي علي : قال المعترفون بالشريعة من أهل التناسخ ان هذه الآية دليل عليه لأنه سبحانه قال ( وَما مِنْ دَابَّةٍ ) الخ وفيه الحكم بأن الحيوانات الغير الناطقة « 1 » أمثالنا وليسوا أمثالنا بالفعل فيتعين كونهم أمثالنا بالقوة ضرورة صدق هذا الحكم وعدم الواسطة بين الفعل والقوة
--> ( 1 ) الصحيح الفصيح : ان يقال : غير الناطقة